المقريزي
134
إمتاع الأسماع
أصبح كل صنم منكسا ، فأتت الشياطين إبليس فقالت له : ما على الأرض من صنم إلا وقد أصبح منكسا ، قال : هذا نبي قد بعث ، فالتمسوه في قرى الأرياف ، فالتمسوه فقالوا : لم نجده ، قال : أنا صاحبه ، فخرج يلتمس فنودي : عليك بحبة القلب - يعني مكة - فالتمسه بها ، فوجده عند قرن الثعالب ( 1 ) ، فخرج إلى الشياطين فقال : قد وجدته معه جبريل ، فما عندكم ؟ قالوا : نزين الشهوات في أعين أصحابه ، ونحببها إليهم ، قال : فلا [ شئ ] ( 2 ) إذا ( 3 ) . وحدثني طلحة بن عمرو عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : لما كان اليوم الذي [ تنبأ ] ( 4 ) فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت الشياطين من السماء ، ورموا بالشهب ، فجاءوا إلى إبليس فذكروا له ذلك فقال : أمر قد حدث ، هذا نبي قد خرج عليكم بالأرض المقدسة مخرج بني إسرائيل قال : فذهبوا إلى الشام ثم رجعوا إليه فقالوا : ليس بها أحد ، فقال إبليس : أنا صاحبه ، فخرج في طلبه بمكة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء منحدرا ومعه جبريل عليه السلام ، فرجع إلى أصحابه فقال : قد بعث أحمد ومعه جبريل ، فما عندكم ؟ قالوا : الدنيا نحببها إلى الناس ( 5 ) ، قال : فذاك إذا ( 6 ) . وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن عمر بن عبد الله العنسي عن ابن كعب قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى ابن مريم عليه السلام حتى [ تنبأ ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما [ تنبأ ] رمي بها ، فرأت قريش أمرا لم تكن تراه ، جعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون أرقاءهم ، يظنون أنه الفناء ، فبلغ ذلك من فعلهم أهل الطائف ،
--> ( 1 ) قرن الثعالب : هو قرن المنازل ، ميقات أهل نجد ، وهو يبعد عن مكة مسيرة يوم وليلة ( معجم البدان ) : 4 / 377 . موضع رقم ( 9560 ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( فلا أساء ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 226 - 227 ، حديث رقم ( 178 ) ، وأخرجه السيوطي في ( الخصائص ) : 1 / 273 . ( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 5 ) في ( خ ) : ( نجيبها للناس ) ، وما أثبتناه من المرجع السابق ، وهو أجود للسياق . ( 6 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 227 ، حديث رقم ( 179 ) ، و ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 275 ، وفيه الواقدي وهو متروك .